عبد القادر السلوي

118

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها منعّمة لم تلق بؤسا وشدّة * هي الخلد في الدنيا لمن يستفيدها هي الخلد ما دامت لأهلك جارة * وهل دام في الدنيا لنفس خلودها « 1 » فتلك التي أصفيتها بمودّتي * وليدا ولمّا تستبن لي نهودها وقد قتلت نفسا بغير جريرة * وليس لها عقل ولا من يقيدها وكيف يودّ القلب من لا يودّه * بلى ، قد تريد النّفس من لا يريدها ألا ليت شعري بعدنا هل تغيّرت * عن العهد أم أمست كعهدي عهودها إذا ذكرتها النّفس جنّت بذكرها * وريعت وحنّت واستخفّ جليدها فلو كان ما بي بالجبال لهدّها * وإن كان في الدنيا شديدا هدودها ولست وإن أوعدت فيها بمنته * وإن أوقدت نار فشبّ وقودها أبيت نجيّا للهموم مسهّدا * إذا وفدت نحوي بليل وفودها فأصبحت ذا نفسين : نفس مريضة * من النّاس ما ينفكّ همّ يعودها ونفس إذا ما كنت وحدي تقطّعت * كما انسلّ من ذات النّظام فريدها فلم تبد لي يأسا ، ففي اليأس راحة * ولم تبد لي جودا فينفع جودها في الأغاني « 2 » عن عمر الواديّ « 3 » ، قال : بينا أنا أسير بين العرج والسقيا ، وفي رواية : بينا أنا أسير بين الرّوحاء والعرج . وكلّها أسماء مواضع ، قال : إذ سمعت إنسانا يغنّي غناء لم أسمع قطّ أحسن منه وهو : وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها * . . . البيتين . قال : فكدت أسقط عن ناقتي طربا ، فقلت : والله لألتمسنّ الصوت والوصول إليه ، ولو بذهاب عضو من أعضائي . قال : فقصدت نحو الصوت حتى هبطت من

--> ( 1 ) ب : لأرضك ، في مكان لأهلك . ( 2 ) الأغاني 9 / 39 بتصرف إلى آخر الخبر . ( 3 ) سيأتي التعريف به في آخر هذا الخبر .